مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
832
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
عليه . فقال ابن زياد : لعمري لتقتلنّ . قال : فدعني أوصي إلى بعض قومي . قال : افعل . فقال لعمر بن سعد بن أبي وقّاص : « إنّ بيني وبينك قرابة ، ولي إليك حاجة وهي سرّ » . فلم يمكّنه من ذكرها ، فقال له ابن زياد : لا تمتنع من حاجة ابن عمّك . فقام معه ، فقال : « إنّ عليّ بالكوفة دينا استدنته أنفقته : سبعمائة درهم ، فاقضها عنّي ، وانظر جثّتي ، فاستوهبها ، فوارها ، وابعث إلى الحسين فاردده » . فقال عمر لابن زياد : أتدري ما سارّني ؟ فقال : أكتم « 1 » على ابن عمّك . فقال : الأمر أكبر من هذا . قال : أكتم على ابن عمّك . قال : الأمر أكبر من هذا . وأخبره بما قال . فقال ابن زياد : لا يخونك الأمين ، ولكن قد يؤتمن الخائن . أمّا مالك فهو لك تصنع به ما شئت ، وأمّا حسين فإن لم يردنا لم نرده ، وإن أرادنا لم نكفّ عنه ، وأمّا جثّته فإنّا لا نشفّعك فيها » وقيل : إنّه قال : وأمّا جثّته فإذا قتلناه لا نبالي ما صنع بها . ثمّ قال : يا ابن عقيل ، أتيت النّاس وأمرهم جميع ، وكلمتهم واحدة لتشتيت بينهم ، وتفريق كلمتهم . قال : « كلّا ، ولكن أهل هذا المصر زعموا أنّ أباك قتل خيارهم ، وسفك دماءهم ، وعمل فيهم أعمال كسرى وقيصر ، فأتيناهم لنأمر بالعدل ، وندعو إلى حكم الكتاب . فقال : وما أنت وذاك ؟ ثمّ كانت بينهما مقاولة ، قال له ابن زياد في آخرتها : قتلني اللّه إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في الإسلام . فقال : « أمّا إنّك أحقّ من أحدث في الإسلام ما ليس فيه ، أمّا إنّك لا تدع سوء القتلة ، وقبح المثلة ، وخبث السّيرة ، ولؤم الغلبة لأحد من النّاس أحقّ بها منك ! » فشتمه ابن زياد وشتم حسينا وعليّا وعقيلا ولم يكلّمه مسلم . النّويري ، نهاية الإرب ، 20 / 402 - 403 ثمّ جيء به إلى عبيد اللّه ، فقال : دعني أوص . قال : نعم . فقال لعمر بن سعد : يا هذا ! إنّ لي إليك حاجة وليس هنا قرشيّ غيرك ، وهذا الحسين قد أظلّك ، فأرسل إليه لينصرف ، فإنّ القوم قد غرّوه وكذبوه ، وعليّ دين ، فاقضه عنّي ، ووار جثّتي . ففعل ذلك . [ عن ابن سعد ] الذّهبي ، سير أعلام النّبلاء ، 3 / 201
--> ( 1 ) - [ في المطبوع : « أكثرتم » ] .